عباس حسن
53
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
السابع : عدم الفصل بين المضاف والمضاف إليه باسم ظاهر ، أو بضمير بارز « 1 » ، أو بغيرهما ، لأن المتضايفين بمنزلة الكلمة الواحدة ذات الجزأين ، لا يصح أن يتوسط بينهما فاصل . غير أن هناك مواضع يجوز فيها الفصل في السعة « 2 » - فإباحتها في الشعر ، وملحقاته ، أقوى - . ومواضع أخرى يجوز فيها الفصل للضرورة « 3 » . ا - فأمّا مواضع الفصل في السّعة فمنها : ( 1 ) أن يكون المضاف مصدرا والمضاف إليه هو فاعله في الأصل قبل الإضافة ، والفاصل بينهما إما مفعول به للمصدر « 4 » ؛ كقول الشاعر : حملت إليه من ثنائى حديقة * سقاها الحجا سقى الرياض السحائب والأصل : سقى السحائب الرياض . وقول الآخر : عتوا إذ أجبناهم إلى السّلم رأفة * فسقناهم سوق - البغاث - الأجادل « 5 » يريد : سوق الأجادل البغاث ، فوقع الفصل في المثالين بين المصدر وفاعله بمفعوله المنصوب . وإما ظرف للمصدر ؛ كقولهم : ترك يوما نفسك وهواها ، سعى لها في
--> ( 1 ) أما المستتر فقد يفصل في الإضافة غير المحضة - كما عرفنا في ص 34 . ( 2 ) أي : في النثر المرسل ؛ حيث يجد الناثر من فسحة القول ، وحرية التعبير ، والتصرف - ما لا يجده الشاعر - ونحوه - المقيد بقيود الشعر ، وضوابطه ؛ من وزن ، وقافية ، وخصائص شعرية ترهقه ، وتضيق بها حريته في التعبير ، ولهذا منحوه أنواعا من التيسير لم يمنحوها الناثر ، وأباحوا أن يقع في الشعر - وملحقاته - بعض أمور معينة لا تباح في النثر المرسل ؛ تخفيفا على الشاعر ، ونزولا على حكم الضرورة . وسموا تلك الأمور المحددة : « الضرورات الشعرية ، ونظائرها » . ولا شك أن ما يباح في النثر مباح في النظم بالأولوية . هذا ، وفريق من البصريين يمنع الفصل بين المتضايفين في السعة ، وسيجئ في ص 58 . ( 3 ) أي : الضرورة الشعرية ، وما يلحق بها ، مما أوضحناه في ج 4 م 148 ص 206 باب : « مالا ينصرف » . حيث البيان الكامل للضرورة ، وملحقاتها . ( 4 ) بشرط أن يكون المفعول غير جملة ؛ فلا يجوز : سرني قول : - الدين حقّ - الملحد ، أي : قول الملحد : الدين حقّ . ( 5 ) معنى البيت : إن الأعداء عتوا ، ( أي : أفسدوا ) بعد أن رحمناهم ، وأجبناهم إلى السلم رأفة بهم . فلم نجد بدا أن نطاردهم ونسوقهم أمامنا كما تسوق الأجادل البغاث . ( الأجادل . جمع أجدل ، ويسمى : الصقر ؛ وهو من جوارح الطيور القوية التي تحسن اصطياد الطيور الضعيفة . والبغاث : طائر ضعيف ، يصاد ، ولا يصيد ، ولا ينتفع صائده بشئ منه ) .